أحمد بن محمود السيواسي

290

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

على « إِطْعامُ » ، فيعطي لكل مسكين ثواب واحد وهو سراويل أو قميص « 1 » أو وقاية ( أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) عطف على « إِطْعامُ » ، أي عتق رقبة عبد أو أمة مؤمنة أو كافرة خلافا للشافعي ، فإنه شرط الإيمان في عتق الرقبة قياسا على كفارة القتل ، فالحانث مخير بين الإطعام والكسوة والتحرير إن وجد ما يفضل « 2 » عن قوته وقوت عياله ، ف « أو » للتخيير وإيجاب إحدى الكفارات الثلث على الإطلاق ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ) ذلك ( فَصِيامُ ) أي فعليه صوم ( ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ) متتابعات عند أبي حنيفة ، والتتابع أفضل عند الشافعي لا الواجب ، ولا يجب التكفير إلا بعد الحنث عند أبي حنيفة ، وجوزه الشافعي قبل الحنث إلا كفارة الصوم لأنه بدني ( ذلِكَ ) أي المذكور ( كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ ) وحنثتم ، والعامل في « إِذا » « كَفَّارَةُ » ، إذ التكفير إنما يكون وقت الحلف والحنث ( وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ ) عن النكث فيما يكون الحنث فيه معصية للحانث ( كَذلِكَ ) أي مثل ذلك البيان ( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ ) أي أحكام شرعه وعلائمه من الأمر والنهي ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ 89 ] رب هذه النعمة العظيمة حيث جعل لكم مخرجا من أيمانكم بالكفارة ، ولما كان الإقدام على الإيمان ونكثها ومخالفة الشريعة بتسويل الشيطان ووسوسته بين طرقه ليحترز المؤمنون عن الشروع فيها . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 90 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) قال ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ ) أي تناولها ( وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ ) جمع نصب بفتح النون والصاد ، وهي حجارة تصب « 3 » عليها الدماء أو جمع نصب بضم النون وفتحها وسكون الصاد ، وهي الأوثان التي نصبوها للعبادة ( وَالْأَزْلامُ ) هي السهام المستقسم بها ( رِجْسٌ ) أي خبيث قذر ( مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) أي من تزيينه ( فَاجْتَنِبُوهُ ) أي امتنعوا المذكور أو الرجس ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [ 90 ] في الآخرة . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 91 ] إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 91 ) ( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي ) تناول ( الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ ) أي ويصرفكم ( عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) أي عن طاعته ( وَعَنِ الصَّلاةِ ) خصوصا ، فإنها وجه دينكم وأنتم نهيتم عن إقامتها إذا كنتم سكارى لزوال عقلكم عن أدائها ، المعنى : أن الشيطان يريد أن يهلككم ويخرجكم عن دينكم بالخمر والميسر ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) [ 91 ] عن تناولهما ، والاستفهام بمعنى الأمر هنا ، يعني انتهوا عن شرب الخمر ولعب الميسر ، وإنما جمعها مع الأنصاب والأزلام أولا ثم أفردهما آخرا ، لأن الخطاب للمؤمنين بالنهي عما يستعملونهما من شرب الخمر ولعب الميسر ، وذكر الأنصاب « 4 » والأزلام لتأكيد تحريم الخمر والميسر عليهم لقوله عليه السّلام : « شارب الخمر كعابد الوثن » « 5 » ، فيؤذن بذلك أن الكل من أعمال الجاهلية فوجب الاجتناب عن الكل ، ثم خصصهما بالذكر ليؤذن به أن المقصود هنا تحريمهما لأهل الإيمان والزجر عن استعمالهما بأبلغ النهي ، قال عليه السّلام في شأن الخمر : « أقسم اللّه بعزة جلاله أن من انتهكها في الدنيا لأعطشنه يوم القيامة ومن تركها بعد ما حرمتها لأسقينها إياه في خظيرة القدس ، قيل : وما حظيرة القدس ؟ قال : اللّه هو القدس وحظيرته الجنة » « 6 » . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 92 ] وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 92 ) ثم أكد تحريمها وتحريم غيرها من المحرمات بقوله ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) فيما أمركم ونهاكم من إقامة الصلاة وشرب الخمر ولعب القمار ( وَاحْذَرُوا ) عن عقابه بترك الأمر والنهي ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) أي أعرضتم

--> ( 1 ) أو قميص ، ب م : - س . ( 2 ) ما يفضل ، ب م : ما تفضل ، س . ( 3 ) تصب ، م : يصب ، س ، نصب ، ب . ( 4 ) وذكر الأنصاب ، ب م : - س . ( 5 ) أخرج نحوه أحمد بن حنبل ، 1 / 272 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 2 / 46 . ( 6 ) أخرج نحوه أحمد بن حنبل ، 5 / 257 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 457 .